ضامن بن شدقم الحسيني المدني
443
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
مكّة المشرفة نهبوا ماله ، واستخفّوا بذاته وأهانوه ، فقصد الأمير أبا عزيز قتادة النابغة بينبع داخلا عليه ملتجئا إليه من مكثر بن عيسى قطب الدّين ، فاطرق رأسه مليّا ، ثمّ قال له : إذا كان بعد انقضاء النسك وانفراد الحجّاج ائتني بمكة ، أأمل من اللّه سبحانه وتعالى أن يعيد ما أخذ منك ، والحذر ثمّ الحذر افشاء ما أخبرتك به ، فانصرف الرجل ، ثمّ انّ قتادة جمع قومه وعشيرته ، فقال لهم : قد علمتم بعتوّ الهواشم على العباد وخرّبوا البلاد ، وأكثروا فيها الفساد ، فهذا دليل على انقضاء مدّة دولتهم وانقراض مدّتهم ، فخطر ببالي أن أركب عليهم وآخذ ولاية مكّة منهم ، فماذا تقولون ؟ قالوا ذلك ما كنّا نبغي ، والأمر إليك ولك من اللّه الكريم النصر والظّفر أينما توجّهت ، فأين العدد والعدّة ؟ فأخرج ما ادخره من الأموال والذخائر وفرقها على الأعيان والأكابر ، وأجزل العطايا حتّى الأصاغر ، ثمّ توجّه على الهواشم بمكة ، فعلم لما أوعدته التاجر بقاصر فلمّا بلغ وادي مروا عزّ الظّهر أن بلغ مكثر خبره ، فلم يعبأ به لاعتماده على قومه وعشيرته لقوتهم وزكو شوكتهم ، وهم منهمكون باللهو والسّماع ودوس الكأس بالصهباء فدخل عباد مكّة من الحجون ، فأخرجهم منها أذلة وهم صاغرون ، وإلى اليمن منهزمون بعد أن قتل محمّد بن مكثر ، فزالت الهموم والأحزان عن أهلها ، واطمأنت قلوب العباد بعدله لها . فبلغ خبره الخليفة الناصر لدين اللّه أو أباه المستنصر باللّه « 1 » العباسي ، فاستدعاه إلى بغداد ، فتوجّه إليه ممتثلا أمره ، فلمّا انتهى به الوصول إلى علو النجف الأشرف على مشرفه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام ، خرجت جميع الناس لاستقباله ، وكان مع أحدهم أسد مجنزر فتطير منه ، فرجع منحرفا وهو يقول : لا أدخلن بلادا تذّل فيها الأسود ، وكتب للخليفة هذه الأبيات : بلادي ولو جارت عليّ عزيزة * ولو أنّني أعرى بها وأجوع ولي كف ضرغام إذا ما بسطته « 2 » * بها اشترى يوم الوغى وأبيع « 3 »
--> ( 1 ) . في ب : ( الخليفة الناصر لدين اللّه المستنصر ) وما أثبتنا من العمدة 141 . ( 2 ) . في ب : ( . . إذا ما بسطته ) وفي العمدة ( . . أصول ببطشها ) . وما أثبتنا من مرآة الزمان 8 / 618 . ( 3 ) . هكذا أيضا في مرآة الزمان ، وفي العمدة : ( وأشرى بها يوم الورى وأبيع ) .